الشيخ الطوسي

222

تلخيص الشافي

من المنازل بعده بقوله : « إلا أنه لا نبي بعدي » - دل هذا الاستثناء على أن ما لم يستثنه حاصل لأمير المؤمنين عليه السّلام بعده . وإذا كان من جملة المنازل الخلافة في الحياة - وثبتت بعده - فقد وضح وجه النص بالإمامة . فان قيل : ولم قلتم : إن الاستثناء في الخبر يدل على بقاء ما لم يستثن من المنازل وثبوته بعده ؟ قيل له : لأن الاستثناء - كما من شأنه إذا كان مطلقا أن يوجب ثبوت ما لم يستثن مطلقا - كذلك من شأنه - إذا قيّد بحال أو وقت - أن يوجب ثبوت ما لم يستثن في تلك الحال ، وفي ذلك الوقت ، لأنه لا فرق : بين أن يستثني من الجملة في حال مخصوصة ما لم تتضمنه الجملة في تلك الحال ، وبين أن يستثني منها ما لم يتضمنه على وجه من الوجوه . ألا ترى : أن قول القائل : ضربت غلماني - إلا زيدا في الدار . وإلا زيدا فاني لم أضربه في الدار - يدل على أن ضربه غلمانه كان في الدار ، لموضع تعلق الاستثناء بها ، وأن الضرب لو لم يكن في الدار كان تضمن الاستثناء لذكر الدار لتضمنه ذكر ما لم تشتمل عليه الجملة الأولى : من بهيمة وغيرها . فان قيل : ما أنكرتم أن يكون المراد بقوله : « إلا أنه لا نبي بعدي » بعد كونى نبيا ، لأن التشبيه الأول يقتضي حمل هذا الاستثناء عليه ، ليصح أن يحصل ما استثناه في هارون ، كما صح أن يحصل ما استثناه منه فيه ، لأنه لا بد من صحة الأمرين في هارون . وقد علمنا : أنه لم يكن من منازله النبوة بعد موسى ، وإنما تدخل في منازله النبوة بعد نبوة موسى ، فيجب أن يكون صلّى اللّه عليه وآله إنما استثنى ما لولاه لثبت من منازل هارون ، ولا يجوز أن يستثني ما لولاه لم يثبت من منازله ، لأن ذلك لا يفيد . وإذا ثبت أن المراد : إلا أنه لا نبي بعد نبوتي ، فيجب أن تكون المنازل التي دخلها هذا الاستثناء بعد نبوته لا بعد